أما الصين، أكبر منتج للهيدروجين في العالم، فقد تسارعت في خططها للهيدروجين الأخضر وسط ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، بينما تقوم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أيضا بزيادة الاستثمارات. أما الأزمة العالمية للطاقة، التي نجمت عن إغلاق مضيق هرمز المطول، فقد دفعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية وأدت إلى تضييق الإمدادات عالميا. وفي المقابل، تتجه الحكومات بسرعة نحو مسارات الطاقة البديلة، مع ظهور الهيدروجين الأخضر كأداة رئيسية للأمن الطاقي. أما إدارة الطاقة الوطنية الصينية (NEA)، فقد خصصت 41 مشروعا تجريبيا في تسعة مناطق لتعزيز الهيدروجين عبر سلسلة القيمة بأكملها، من الإنتاج إلى التخزين والتطبيق. أما الخطة الخمسية الخامسة عشرة، التي صدرت الشهر الماضي، فقد أدرجت الهيدروجين الآن ضمن "الصناعات المستقبلية". وفي الوقت نفسه، وافق الاتحاد الأوروبي على حزمة دعم حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للهيدروجين المتجدد، بينما حافظت الولايات المتحدة على مراكز الهيدروجين التي كانت مقررة للإغلاق بقيمة 5 مليارات دولار. ووفقا لإدارة الطاقة الوطنية، فإن الهيدروجين هو "رافعة استراتيجية" للاستقلالية الطاقية الوطنية والمرونة. وأحذرت دراسة قادتها روكسانا شافية، زميلة ما بعد الدكتوراه في مركز البيئة بجامعة هارفارد، أنه حتى لو انخفضت تكاليف الإنتاج، فإن "تكاليف التخزين والتوزيع ستمنع من أن يكون الهيدروجين منافسا من حيث التكلفة في العديد من القطاعات". وأضافت شافية أن "فرص الهيدروجين قد تكون أضيق مما كان يُعتقد سابقا". ورغم هذه التحديات، فإن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري والمخاطر الجيوسياسية يعيد تشكيل سوق الطاقة، مما يمنح الهيدروجين الأخضر فرصة للتلعب بدور محوري في إزالة الكربون من القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، مثل صناعة الصلب والنقل البحري. وتشير الزخم وراء الدعم السياسي والاستثمار إلى أن مشهدا طاقيا أكثر مرونة وتنوعا في الأفق.