تدخل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في أسوأ أزمة لها منذ جائحة كورونا، حيث دفعت التداعيات من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسعار النفط إلى ارتفاع حاد وأثارت صدمة إمدادية تاريخية. أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خامس جزء من إمدادات الطاقة العالمية، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير ومحطات الغاز في السعودية و الإمارات و الكويت و قطر ، إلى شل اقتصادات المنطقة تقريبا. وهي الآن أسعار النفط حوالي 40% أعلى من قبل اندلاع الحرب، وقد تغيرت توقعات النمو من توسيع معتدل إلى انكماش. ومن المتوقع أن تتقلص قطر بنسبة 6.0%، و الكويت بنسبة 4.4%، و البحرين بنسبة 2.9% هذا العام، مقارنة بنمو بنسبة 4.9% و3.4% و2.9% في يناير. أما نمو الإمارات فيُرى الآن على أنه متوقف، مقارنة بتوقعات توسع بنسبة 5.0% قبل ثلاثة أشهر. ومن المتوقع أن ينمو السعودية و عمان بنسبة 2.6% و2.2% على التوالي، وهو أقل بكثير من توقعات يناير البالغة 4.3% و2.8%. "المستوى الناتج المحلي الإجمالي الذي سيظهر بعد الحرب أقل بوضوح للسنوات القادمة، رغم تعافي سريع نسبياً،" قال رالف فيغرت، رئيس الاقتصاديات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في S&P Global Market Intelligence. "ستستغرق النصف الثاني من عام 2026 لإعادة بناء الأصول التالفة وإعادة إقامة سلاسل الإمداد." وأضاف Lluis Dalmau Taules، اقتصادي في Allianz، أن الاقتصاد غير النفطي، خاصة السياحة، سيتضرر أيضا، "مما يشكل واقعا جديداً للتجزئة وغيرها من القطاعات." وأشار اقتصاديون في Goldman Sachs إلى أن التأخير المطول في العودة إلى سعة الإنتاج الكاملة سيكون له تأثير كبير وغير متساوٍ على اقتصادات دول مجلس التعاون والموارد المالية العامة، مع توقعات بارتداد قوي في النشاط مدعومًا بالاستثمار العام المرتفع واستعادة إيرادات الهيدروكربون. ويتوقع الاقتصاديون ارتدادا سريعا في عام 2027، مع توقع نمو قطر و الإمارات و الكويت بنسبة 7.8% و5.4% و5.0% على التوالي، بينما من المتوقع أن ينمو السعودية و البحرين و عمان بنسبة 4.5% و4.3% و2.8%. ويتوقع صندوق النقد الدولي أيضا أن تعود إنتاج الطاقة والنقل في المنطقة إلى طبيعتها في الأشهر القادمة، مما يدعم تعافي إيرادات الهيدروكربون والادخارات الحكومية. وتتصاعد التضخم في الخليج، مع توقع أن يبلغ متوسط التضخم في البحرين 2.4% في عام 2026، مقارنة بـ1.4% في يناير، بينما من المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم في الإمارات و قطر و الكويت و عمان 2.6% و2.6% و2.9% و1.7% على التوالي، مقارنة بتوقعات سابقة كانت 1.9% و2.0% و2.3% و1.4%.