أدرك مشغلو الشحن والتجار في قطاع الطاقة أن إعادة فتح مضيق هرمز لم تُسترد فيه حركة الملاحة البحرية إلى مستواها الطبيعي، مما يؤكد تحولاً دائماً نحو تعزيز المرونة في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة. أصبح مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً حوالي 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) عالميا، محورا لتغييرات هيكلية، حيث أعادت السفن توجيه مساراتها، وارتفعت أقساط التأمين بشكل حاد، وتفتتت سلاسل الإمداد إلى شبكات إقليمية أكثر تعدداً. كما شهد قناة السويس اضطرابات مشابهة. في أبريل 2026، أظهرت البيانات اللحظية أن حركة المرور عبر هرمز انخفضت إلى ما لا يزيد عن ثلاث سفن يوميا، أي انخفاض بنسبة 90% عن المعدل اليومي الطبيعي الذي يتراوح بين 120 و140 سفينة. كما انخفضت صادرات النفط الخليجي بأكثر من 60%، وأصبح رأس الرجاء الصالح (Cape of Good Hope) البديل الافتراضي لرحلات آسيا–أوروبا، مما يضيف 10–14 يوما وآلاف الأميال البحرية إلى الرحلات. وصفت الوكالة الدولية للطاقة الاضطراب بأنه أكبر صدمة إمدادية في تاريخ سوق النفط الحديث. ويشير المقال إلى أن الدرس "لم يعد نظريا"، وأن انسحاب تأمين مخاطر الحرب في أوائل مارس أغلق فعليا الملاحة التجارية. كما يُبلغ عن أن القطاع الخاص قد استوعب بالفعل هذه الحقيقة، حيث أعادت شركات الشحن ضبط جداولها، ونقلت أساطيلها، ووضعت استراتيجيات توجيه جديدة تفترض عدم استقرار نقاط الاختناق كحالة أساسية. وبالنظر إلى المستقبل، يدخل النظام البحري والطاقة العالمي مرحلة من التفتت الهيكلي. وستواصل الشركات الأولوية للمرونة على الكفاءة، وسيتم دمج تكلفة الأمان بشكل دائم في التجارة، مما يفرض التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل والاستثمار في مسارات تصدير بديلة.