الإمارات أعلنت يوم الثلاثاء خروجها من أوبك وأوبك+، خطوة تُنهِي علاقة امتدت ستة عقود وتُعلِّق تحولاً استراتيجياً بعيداً عن حوكمة النفط بقيادة السعودية. وقد تم تقديم القرار كاستعراض دقيق للمصالح الوطنية والتزام بتلبية احتياجات السوق. ويلاحظ مراقبو الصناعة أن حركة الإمارات تعكس توتراً متزايداً حول حصص إنتاج أوبك، والتي تقول مصادر خليجية إن هذه الحصص تميل ضد أبوظبي. ويُشير المحللون إلى أن الخروج يسمح للإمارات بممارسة استقلالية أكبر على سعة النفط الاحتياطية، مما يحررها من الهيمنة السعودية المتصورة في قرارات الحصص. وصف فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد الانشقاق بأنه "يحدث بجدية" و"انهيار بين أقوى زعيمين في الخليج". وأضاف أن الانقسام يمتد ما وراء السياسة إلى النواة الشخصية والاستراتيجية للعلاقة الإماراتية-السعودية. وقال عبد الخالق عبد الله، محلل إماراتي، إن الإمارات الجديدة الأكثر حدة تُعيد تشكيل مصالحها الوطنية في ضوء الصراعات الإقليمية وإعادة تقييم استراتيجيتها للطاقة. وأشار إلى أن أوبك اليوم تُدار فعلياً من قبل أكبر منتجيها، ولا سيما السعودية وروسيا، وأن الإمارات لم تعد مستعدة أن تُحكم عليها بهذه الديناميكيات. كما لعبت مخاوف الأمن، التي تفاقمت بسبب حرب إيران وتهديد مضيق هرمز، دوراً. وأكدت ابتسام القطبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، أن خروج الإمارات يُعلِّق تحولاً بعيداً عن نموذج إدارة سوق النفط الذي لم يعد يتوافق مع عدم الاستقرار في المنطقة ومخاطر الإمداد. وقال المستشار الإماراتي أنور غرغاش إن موقف الحلفاء الخليجيين كان "أضعف في التاريخ"، بينما أشار أرون ديفيد ميلر، سفير سابق للولايات المتحدة، إلى أن أبوظبي استنتجت أن أمنها يعتمد على إسرائيل والولايات المتحدة. وبالنظر إلى المستقبل، قد يدفع خروج الإمارات إلى إعادة ضبط استراتيجيات الإنتاج عبر أعضاء الخليج، مما قد يؤدي إلى مفاوضات أكثر مرونة بشأن الحصص وإعادة تقييم استخدام السعة الاحتياطية. وقد تؤثر الحركة أيضاً على تخطيط الحفر والإنتاج بينما تسعى الإمارات لتوازن بين احتياجات السوق واستقلاليتها الجديدة.