سحبت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً من منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك)، خطوة تخرج بها الدولة من إطار إقليمي لم تعد تعتبره ضرورياً بينما توسع إنتاجها النفطي. وتأتي هذه الخطوة بعد قرار الإمارات السابق بالانسحاب من منظمة أوبك والتحالف الأوسع أوبك+، مما يسمح لها بالتحكم في سياسات الإنتاج والتصدير وفقاً لمصالحها الخاصة.

وأعلنت أوابك، التي لا تفرض حصص إنتاج، عبر حسابها على منصة X التزامها بتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء. ولا يتعلق الانسحاب بحدود إمداد فورية، بل برغبة الإمارات في زيادة سعة الإنتاج وإدارة استراتيجية تصديرها بنفسها.

وتستهدف الشركة الوطنية للإنتاج والتكرير (أدنوك) تحت الاستراتيجية الجديدة سعة إنتاج تبلغ 5 ملايين برميل يومياً، مع هدف الوصول إلى هذا المستوى بحلول عام 2027. وتهدف خطة الإنفاق الرأسمي الحكومية البالغة 150 مليار دولار عبر (أدنوك) إلى تسريع هذا النمو، وهي خطة كانت ستخضع لقيود حصص أوبك لو بقيت الدولة في المنظمة. وتتنوع اقتصاد الإمارات بشكل متزايد، حيث تمثل القطاعات غير النفطية أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تدير صناديقها السيادية مجتمعة أصولاً تقارب 3 تريليون دولار.

وفي مقابلة هاتفية، أوضح وزير الطاقة الإماراتي سلطان بن محمد المزروعي أن القرار تم في مصلحة الاقتصاد الوطني، مذكراً أنه قرار سياسي بعد دراسة دقيقة لمستويات الإنتاج الحالية والمستقبلية. وقالت مونيكا مالك، الخبيرة الاقتصادية في بنك أبوظبي التجاري (ADCB)، إن الانسحاب سيستفيد المستهلكين ويفتح الباب أمام الإمارات لكسب حصة في الأسواق العالمية عندما تتحسن الظروف الجيوسياسية.

وقالت أوابك عبر حسابها على منصة X: "وبينما نقدر الدور الذي لعبته الإمارات طوال فترة عضويتها ومساهمتها النشطة في دعم العمل العربي المشترك في قطاع البترول والطاقة، فإن الأمانة العامة لأوابك تؤكد في الوقت ذاته التزامها بمواصلة جهودها لتعزيز التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في طريقة تخدم المصالح المشتركة من خلال تنفيذ برامجها ومبادراتها الاستراتيجية."

وتتبع الانسحاب توترات مع السعودية وعدم الرضا عن كيفية تعامل المجموعة مع الهجمات الإيرانية خلال الصراع. واجهت أبوظبي مخاطر أمنية مباشرة بينما كانت لا تزال تعمل تحت سياسات الكارتل خارج سيطرتها.

وبانتظار وصول الطلب العالمي على النفط إلى ذروته، تهدف الإمارات إلى استغلال احتياطياتها بأسرع ما يمكن قبل أن ينتقل العالم بشكل أكبر نحو مصادر الطاقة المتجددة. وتسمح قدرة الدولة على الاستفادة من احتياطيها المالي الكبير لها بتعظيم النمو الاقتصادي العالمي بدلاً من التركيز على أسعار النفط المرتفعة، مما يضعها في موقع جيد للاستفادة من فرص السوق مع تضاؤل اضطرابات الإمداد.